الشيخ باقر شريف القرشي
347
حياة الإمام الحسين ( ع )
فأخبرهم بمقالة النبي ( ص ) له ، فاغروه وخدعوه ، وقالوا له : لك جمل أحمر لا يدرك فلو كانت الهزيمة طرت عليه فاستجاب لهم ، وخرج لحرب رسول اللّه ( ص ) فلما هزم اللّه المشركين حمل به جملة في جدود من الأرض فأخذه المسلمون ، وجاءوا به أسيرا ، فأمر عليا بضرب عنقه ، فقام إليه وقتله « 1 » وقد اترعت نفس الوليد بالحقد على النبي لأنه قد وتره بأبيه ، وقد أسلم مع من أسلم من كفار قريش خوفا من حد السيف الذي نزع روح أبيه . وقد لقبه القرآن الكريم بالفاسق ، ويقول المؤرخون والمفسرون : إنه نزلت آيتان في فسقه : « الأولى » : قوله تعالى : « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلى ما فَعَلْتُمْ نادِمِينَ » « 2 » وكان سبب نزول هذه الآية ان النبي ( ص ) أرسله إلى بني المصطلق لأخذ الصدقة فعاد إليه وأخبره بأنهم منعوه عنها فخرج ( ص ) إليهم غازيا فتبين له كذبه ونزلت الآية معلنة فسقه . « الثانية » : قوله تعالى : « أَ فَمَنْ كانَ مُؤْمِناً كَمَنْ كانَ فاسِقاً » « 3 » وسبب نزولها أنه جرت مشادة بينه وبين الامام أمير المؤمنين ( ع ) فقال له الوليد : اسكت فإنك صبي وأنا شيخ ، واللّه اني أبسط منك لسانا ، وأحد منك سنانا ، وأشجع منك جنانا ، وأملأ منك حشوا في الكتيبة ، فقال له علي :
--> ( 1 ) الغدير 8 / 273 . ( 2 ) سورة الحجرات : آية 6 ، يقول ابن عبد البر في الاستيعاب 2 / 62 لا خلاف بين أهل العلم بتأويل القرآن فيما علمت أن الآية نزلت في الوليد . ( 3 ) سورة السجدة : آية 18 .